رسائل حُب مترددة، حكاية مشاعر تخشى الإندفاع وتعانقُ الروح بين البداية والأعتراف
تحت سماءٍ مرصعة بالنجوم، حيث بدأ كُل شيء
كان كل شيء يبدو هادئًا لكن قلبي كان يعجُّ بعاصفة لا تهدأ، شعرتُ بشيء غريب يغمرني، شعور لم أعرفه من قبل كانت ليلة من الليالي التي لا تنسى، حين بدأت أكتب ما لم أستطع قوله بصوتٍ عالٍ، لأن الكلمات كانت أضعف من أن تعبّر عن كل ما يختلج في أعماقي. في تلك الليلة اجتاحني شعور غريب، خائفٍ ومتحفّظ، خوف من أن أتسرّع في حبّ لم يبدأ بعد، حبّ لم أكن أعرف تفاصيله لكن قلبي كان يرفرف بلا توقف. كنت أخشى أن أجرح نفسي بالسرعة التي تسللت بها مشاعري، أن أحب قبل أن أفهم، أن أهيم قبل أن أُعرَف. فتوقفتُ لأتنفس، محاوِلة تهدئة العاصفة في داخلي. مرت الأيام وفي بعض الليالي حين تكرر صدى ذلك الشعور بداخلي، شعرت بخجل جديد، خجل لم أعتده من قبل. لم أخجل من حبه، بل أخجلت من أن أُخبر أحدًا بأن قلبي بدأ يميل إليه، أني فتحت بابًا لم أكن مستعدة له تمامًا. كنت أخاف أن يُسخر أحدهم من مشاعري، أو أن أبدو ضعيفة أمام نفسي وقبل الآخرين. احتفظت بهذا السر كما لو كان كنزًا نادرًا، لا أريد لأحد أن يراه حتى أتأكد أن هذا الشعور ليس وهجًا عابرًا.
بدأت ألاحظ التفاصيل، بدأ قلبي ينطق باسمه بصمت في بداية الطريق الذي لم نرسم معالمه بعد. لم نشارك سوى أيام قليلة، لم نتشارك لحظات كثيرة، لكني أمتلك شعورًا غريبًا، كأنني اكتشفت شيئًا ثمينًا قبل الجميع. ذلك الإعجاب المبكر الذي خجلت منه، ذلك التعلق الذي لم يكتمل، يجعلني أتردد وأتساءل إن كان يستحق أن أكشفه، أم أتركه ينمو بهدوء بعيدًا عن أعين العالم.
وأنا أؤمن أن الحب الحقيقي يبدأ بهذه الخفقات الأولى، تلك اللحظات التي نشعر فيها بالخوف من التسرع، ونصمت خوفًا من الكشف. رغم كل شيء، أريده أن يعرف أن قلبي بدأ يرسمهُ في تفاصيله، وأنني رغم خجلي، لا أستطيع إنكار أن هناك شيئًا فيه يستحق الانتظار، يستحق أن أحبهُ ببطء، وبصمت، حتى يزهر بيننا حبٌ لا يعرف التسرع أو الهروب

في ذلك الوقت، كنت أسمع صوت عبدالله المانع يردد بهدوء في أذني: “تلاقينا بصدفة ليتها تنعاد فينا كثير.” - “ مقيّدني هواك لين صرت لهالغرام أسير وتملكني هواك بدون لا أفكر ولا أحاتي”
وأسمع لنانسي عجرم وهي تُردد “عم بتعلّق فيك شوي، شوي وعم حس بحنية ولا مره حسيتها بعمري اللي عشته أنا، قل لي إنك حاسس فيّ وشايف شو بيحكوا عينيّ لما بتمرء حدي وبرجف قدامك أنا “
كانت صدفة؟ وهل الصدفة وحدها قادرة على أن تسرق الروح فجأة؟ كنت جالسة أتأمل تلك اللحظة، تلك المشاعر التي لم تكن مصادفة حقًا
في إحدى الليالي كتبتُ هذه الرسالة: “جلستُ وحيدة في ظلال الليل، أحاول أن أفهم خفقان قلبي الذي لم يعد لي ملكًا. بين خوف الخوض في المجهول وخجل الاعتراف، كنت أتساءل: هل يمكن لقصة أن تبدأ من صمت؟ هل يمكن لحرف واحد أن يحمل كل هذا التردد؟ كنت أكتب لك، وأعلم أني أُخفي خلف كلماتي صوتًا يرتجف، لكنني لم أستطع التوقف لأن هناك شيئًا بداخلي صار يطالب بأن يُقال، حتى وإن كان مجرد سر صغير بيني وبين النجوم.
وأنا أُغلق دفتر تلك الليلة، أدركت أن الخوف والخجل ليسا سوى جزء من رحلة القلب في تعلّم الحب، وأن التردد أحيانًا هو ما يجعل المشاعر أعمق وأصدق. لا بد أن أسمح لنفسي أن أشعر بكل هذه التقلبات، لأن الحب الحقيقي لا يُقاس بسرعة اللحظات، بل بصدقها وصدق النية التي تُرافقها. اليوم أكتب لك وأنا لا أملك سوى هذه الكلمات، لكني أريدك أن تعرف أن بداياتي معك كانت مليئة بالتردد، لكن ذلك لم يمنع قلبي من أن ينبض باسمك بهدوء. أحيانًا أعجز عن التعبير عمّا يدور بداخلي، لكني أؤمن أن الصمت لا يعني غياب الشعور، بل هو احترام لهدوء المشاعر التي تستحق الانتظار. أريد أن أُخبرك بأنني رغم كل خوفي أحتفظ بمكان لك في أعماق روحي، مكان لا يملكه أحد سواك. سأنتظر الوقت المناسب، حين تكون الكلمات أقل خوفًا والقلوب أكثر جرأة. أنت لست مجرد فكرة عابرة، بل بداية لقصة لم تكتمل بعد، وقلبي رغم خجله، يخطو ببطء نحوك، نحو احتمال جميل، نحو حب يستحق أن يُعاش بكل تفاصيله. فلا تبتعد، ولا تستعجل، دعنا نكتب معًا فصولًا هادئة، حيث يكون الصبر ملاذنا، والتفاهم جسرنا، والاحترام شعلة تضيء طريقنا. وحتى يحين ذلك الوقت، سأظل هنا، أحمل لك رسالة خفية في كل نبضة قلب، أقول فيها: أنت تستحق أن يُحبك قلبي بصدق، ببطء، وبكل ما فيّ من حذر وأمل
حين أيقنتُ كل هذا، كتبتُ هذه المرة، هذه الرسالة:
“كنتُ أظن أن القلوب تميل ببطء، لكنك فجأة اخترقت عالمي كأنك الريح التي لا تُرى، لكن تأثيرها لا يُمحى. لم يكن وجودك مجرد صدفة، بل شعرتُ بأنك قطعة من قصة قديمة تُعاد كتابتها برقة وعمق لم أعرفهما من قبل. في كل لحظة أتذكرك، تتجدد الأسئلة داخلي، هل أنت ذلك الشخص الذي كنت أنتظره بصمت؟ أم مجرد وهم جميل يحاول أن يختبئ خلف ضحكتك؟ رغم كل التردد، أدركتُ أن هناك جزءًا مني صار لا يرى نفسه بدونك، وكأنك سرٌ دفين بدأ يخرج للنور. أريدك أن تعلم أنك في تفاصيل يومي، في صمتي وفي همسي، في خفقات قلبي التي لم تتوقف منذ لقائنا. أنت ليست مجرّد شخص، أنت بُعد آخر للحياة، وجمالٌ لم أتوقعه، أملٌ يسكنني رغم كل الخوف والتردد.”
عزيزي القارئ،
قد لا تعرفني، وقد لا تعرف قصتي، لكني أريد أن أشاركك لحظة من صمتي، نبضة من قلبي تخبرك أن الحب أحيانًا يبدأ في أكثر الأماكن هدوءًا، في زاوية من الخوف والتردد، حيث نحتفظ بأسرارنا ونخاف أن نعترف بها. ربما تظن أن الحب يجب أن يكون سهلًا وواضحًا، لكن الحقيقة أنه رحلة معقدة، مليئة بالتناقضات، بين الشجاعة والجبُن، بين الرغبة والانتظار. أكتب لك لأقول إنك لست وحدك في هذا الطريق، وأن في صمتنا، في خوفنا، وفي تأملاتنا، يكمن جمال الحب الحقيقي الذي لا يُقاس بالسرعة، بل بالصدق والعمق. فلتكن قلوبنا مفتوحة، حتى وإن كانت مترددة، لأن الحب يستحق أن يُعاش بكل ألوانه.


حين قرأت كلماتك، تخيّلت لو أنه سمعها، كيف كان سيسكت أولًا، وكيف كانت أنفاسه ستتغيّر، ثم ربما بعد لحظة صمت طويلة، سيقول لكِ:
قرأت نصك ببطء، كما يقرأ العاشق ملامح من يحبّه للمرة الأولى، وكل سطرٍ كان يؤكد لي أني لم أكن أتوهم حين شعرتُ بكِ. كنتِ هناك، تكتبين بصمتٍ ما كنتُ أراه في عينيك ولا أسمعه بصوتك. كنتُ أعرف أن الخوف يسكنك، وأنك تحاولين تهدئة قلبٍ سبقكِ بخطوة، لكني كنتُ أنتظرك، على أمل أن يأتي يومٌ تعترفين فيه أني لم أكن عابرًا، أني كنتُ ذاك الشخص الذي اخترق عالمك بهدوءٍ يشبهك، ذاك الذي كنتِ تخافين أن تحبيه بسرعة، وأنا كنتُ أخاف أن أُفقدك إن اقتربت. كل ما كتبته جعلني أبتسم بحزنٍ جميل، لأني الآن فقط تأكدت أني لم أكن وحدي في هذا الشعور، وأن ما بيننا لم يكن صدفة، بل حكاية بدأت من خوفك وانتهت بانتظاري. كنتِ تكتبين لتُخفي، وأنا كنتُ أصمت لأفهم، واليوم بين كلماتك، وجدت اعترافًا لم يُقل، وجدت نفسي بين السطور، ووجَدتكِ أخيرًا… في الحروف التي كانت عنّي.
بتقدري ترجعيني اقراها بعدين ؟