بدر عبدالمحسن..شاعر نجد، وأنا والرياض..عشقٌ سُمّي “نجد الأوطان"
“نجد ليست مجرد أرضٍ..بل نبض قلبٍ يهوى الفجر، وهمسُ رياحٍ تعانق شمس الصحراء، وحنينُ نخيلٍ لا يعرف إلا العطاء.”
نجدُ يا ملهمةَ العشاق، يا موئلَ العراقة وأمجاد الزمن، أرضك ليست كـ كُل الأراضي، هي قصيدة مكتوبة بحروف الرياح، مرسومة على صفحة الصحراء الذهبية، تختزل بين ذرات ترابك عبق التاريخ ورائحة الأصالة، هي الوتر الذي يعزف على أوتار القلوب لحن الانتماء، فـ فيك تتنفس الروح وتسمو النفس إلى عالمٍ حيث لا مكان للزمان، ولا تهم الحدود، نجدُ التي تحمل في جعبتها صمت الجبال وسحر الأفق الممتد بلا نهاية، تجد فيها النخيل يعانق السماء، وكأنها صلوات خفية تُرسلها الأرض إلى ربها، ونسيمها الذي يحمل بين أهدابه قصص العشق والوله، التي كتبها الشاعر قبل أن تحكى، وتغنت بها الألسن قبل أن تُنطق. يا نجد، كم من عاشقٍ هواكِ من دون أن يلمسك، وكم من شاعرٍ خطّكِ على جدران القصائد، بدر عبدالمحسن كان من أولئك الذين عانقوا روحك بصدق، وشعره كان نهرًا صافيًا يحمل في جريانه مشاعره تجاه فتاته، بين الرمال والسماء، بين القلب والقصيدة، جسّد حبه لكِ، وللأنثى التي كانت وطنه الثاني، فتشكلت الحروف وكأنها نسمات عابرة تعانق النخيل وتهمس في أذنيه، وكانت نجد أرض اللقاء والهوى، حيث إختلط صوت القصائد برنين الذكريات، وسحر المكان جعل الحب يتحول إلى ملحمة لا تنتهي، فهنا يولد العشق، ويكبر، ويصير جزءًا من تاريخ الأرض وروحها.
أهل نجد، هم عبير الأرض وأهلها، رجالها وسماهم كرم الضيافة وعزة النفس، النساء فيها كالزهور التي تحرسها الرمال، يحملون في عروقهم نبض الحياة وأصالة الأجداد، يتنقلون بين حارات الطين وأزقة البادية، صامدين كالنخيل، شامخين رغم قسوة المناخ، يحملون الحب في قلوبهم، ويرتلون مديح الأرض والسماء، فجمال نجد لا يكمن فقط في طبيعتها، بل في أهليها الذين يجعلونها حياة نابضة لا تموت، في نجد حيث يجتمع التاريخ بالحاضر، والحلم بالواقع، تجد أن كل نسمة من نسائمها تنادي: تعالَ، عش هنا، لتعرف معنى الحب الذي لا يفنى، الذي يحفظه الشعراء ويخلده أهل الدار. هواء نجد، يحمل في طياته عبق الماضي، وهمسات الأحبة، ودفء اللقاء، هواء يجعل القلب يهيم، والعقل يسبح بين ذكريات لا تُنسى، ونخيلها، هذا الرمز العظيم، ليس مجرد شجرة، بل حضنٌ كبير يحتضن الحكايات، ومصدر للسكينة، له طيف في كل بيت، وكل قصة عشق بدأت بين ظلاله، نجد ليست فقط مكانًا، بل هي وطن لكل من عرف كيف يحب بصدق، كيف يكتب بحبر الروح، وكيف يعيش قصيدة لا تنتهي
بين قصائده عرفتُ معنى الهوى حين قال قصيدة «يذكّرني القمر ظلك»
يذكّرني القمر ظلك عجب ياللي ظلالك نور
وأنا اللي ماعرفت الليل لولا عتمة أهدابك
حبستك في السماء شمس، وعلى وجه السحاب طيور
ونخيل باسق يشرب رضاك ويعطش عتابك
وجلست أناظرك ما رفَّ لي جفن تقل مسحور
أقول إن الجمال أنتِ وكل العشق بأسبابك
هقيت إني ملكتك مادريت إن الأماني غرور
وإنك في يدي لين إنتحابي الوقت وأقفى بك
في عالم الشعر السعودي، يسطع نجم بدر عبدالمحسن كأنه قمرٌ لا يغيب في سماء نجد، شاعرٌ أستيقظت روحه على وقع نبضات الحب الصادق وأضاءت كلماتُه دروب العشاق على مدى الأزمان، لم يكن بدر مجرد شاعر يكتب الكلمات بل كان قلبًا ينبض بين السطور وروحًا تعانق الحروف، حبه كان نبض الحياة، ينبعث من أعماق وجدانه، وحين أحبَّ، صار الشعر لغة وجوده، يُجسّد بها أعمق المشاعر، أرقّها وأصدقها، أهدى حبيبته قصائد كأنها شريان الحياة، رسم بها ملامح عشقٍ خالدٍ على أرض نجد، العشق الذي لم يكن مجرّد شعور عابر بل حكاية تُروى بين الرمال والنجوم، كانت قصائده كالبلسم الشافي، تروي شغفه بفتاته، تلتقط أنفاس الحب وتنسج منها جسرًا يربط بين القلب والقلب، وهكذا صار بدر عبدالمحسن من أعمدة الشعر السعودي، وأيقونة تزين سماء الأدب، قصائده لم تكن فقط عذوبة كلمات، بل كانت تجارب إنسانية تتسلل إلى القلوب برقة وتؤثر في الروح، أضافت على الأدب السعودي نكهة الحب الحقيقي، وأعطته صوتًا يردد صداه كل من عرف معنى الإشتياق والحنين، في لحظات الإنفصال والوحدة، كان شعره الملاذ والمرسى، في الأوقات التي يشتد فيها العشق، ويزداد الشوق، كان بدر صادقًا في وصفه للمرأة التي أحبها، لا يختبئ خلف المجاز ولا يتلعثم بالكلمات بل كان صريحًا نقيًا، يكتب بدموعه قبل أن يكتب بحبره، هكذا جعل من حبه تجسيدًا حيًا ينبض بين حروفه، وتحوّل اسمه إلى علامة فارقة في تاريخ الأدب السعودي، حين تنظر إلى قصائده، ترى أن وجدانه قد سكب روحه في كل بيت، وصاغ حروفه كأنها نبض قلبه، الذي لا يهدأ ولا يمل من الحب، ترك أثرًا خالدًا في الأجيال القادمة، وجعل من نجد مرآة تعكس أسمى معاني الحب والعشق، فكان بدر عبدالمحسن هو ذلك الصوت الذي يجمع بين أصالة نجد وعمق المشاعر، يجعلنا نعرف كيف يمكن للحب أن يكون حياة، وكيف أن الشعر هو اللغة التي تحييها القلوب وتخلدها الأيام، في كل قصيدة، ينبعث عبق نجد، ويترنم صوت بدر بنداء الحب والوفاء، ليبقى اسمه محفورًا في صفحات الأدب، كأحد رموز عشق نجد وأرضها

في زوايا الرياض، حيث تلتقي السماء بالأرض ويشدو النسيم بأغاني المدينة العتيقة، بدأت حكاية عشقي، عشقٌ جديد ينبض في قلب نجد، ليس فقط لأرضها بل لمن أحببت فيها، للمدينة التي احتضنت خطواتي وهمسات قلبي. الرياض لم تكن مجرد مكان على الخريطة، بل كانت قصيدة من نورٍ وحنين، هي النغمة التي ترقص عليها روحي، والدفء الذي يعانق ليالي الشتاء، بين أزقتها، بين أبنيتها التي تلامس السماء، تتفتح زهور الذكريات، وأصوات الضحكات، وعبق القهوة العربية ينساب في الأجواء كأنه وعدٌ دائم بأن الحب لا يموت هنا. في الرياض، تعرفت على نبض المدينة الحقيقي، الذي ينبض بقلبٍ ينبض بالحنان، كل شارع فيها يحمل سرًا، وكل ركن يحكي قصة، قصتي هنا بدأت مع هواء المدينة الذي يحمل عبق الصحراء، ومع نسمات الفجر التي تلامس شعري، جعلتني أرى في الرياض. وطنًا ينبض في قلبي، وحين التقيت ذلك الشخص، لم يكن لقاؤنا صدفة، بل كان قدرًا كتبته النجوم في سماء الرياض، صار هو مرفئي ودياري، أطلق على قلبي اسم “نجد الأوطان” وأطلق عليه قلبي “ كُل الأوطان” وبيننا حوار لا يُكتب، ولكن يُحس، لغة العيون وهمسات القلب، قصتنا تشبه نسمة الرياض الرقيقة، حكاية حب تنسجها الرياح بين النخيل، بين أصوات المؤذن التي تنادي للصلاة، بين ألوان الغروب التي تحمر السماء. أحببته في صمت، في هدوء لا يزعجه ضجيج المدينة، أحببته في حضرة النجوم، في دفء الليالي، وفي زحمة النهار، صار هو نبض الرياض الذي أتنفسه، وصار هو معنى الارتباط بين الأرض والقلب. وبينما الرياض تفتح لي ذراعيها، أحسست أنني وجدت فيها ليس فقط مدينة، بل حضنًا دافئًا، وبيتًا للأحلام، وموطنًا لحب لا يموت، هو حب الأرض، وحب الإنسان، وهنا، في قلب نجد، في أحضان الرياض، يكبر حبي، ويكبر هو معي، نرسم معًا لوحة عشق لا تنتهي، لوحة تجسد بين تفاصيل المدينة ومشاعر القلب، بين نبض الشعر وروح المكان، وبين بدر عبدالمحسن وقصائده التي كانت دائمًا تروي حب نجد، ونرويها بيننا، ها أنا أعيش حبًا جديدًا، حبًا جعل من الرياض “نجد الأوطان” التي أطلقها عليِ بكل شوق وحنين
مُبهر أن تصبح نجد العذية، نجد الأحباب —
وفي النهاية: يقولون إن الأرض حين تُحَب تنبتُ سنابل الفرح في صدر عاشقها، وأنا أحببتُ نجد حتى ظننت أن قلبي نخلةٌ باسقةٌ فيها، يظللها الحنين وترويها الذكريات، أحببتها حتى غارت منها العيون، وصار هواء الرياض يفتح لي صدره كل فجر وكأنه يعيد لي روحي من عناء الليل الطويل، كنتُ أظن أن حبي لنجد وحده يكفيني عن كل حب، حتى إلتقيت بشخصٍ ما، ذلك الشخص كان يشبهها تمامًا، مزيج من الطهر والعزة والسكينة، يشبه رمالها إذا توهجت شمسها، ويشبه ريحها إذا عانقت النخيل برفق، كنتُ أراه فأرى معه الرياض كلها، أرى القصائد التي كتبها بدر عبدالمحسن، أرى طيوف الشعراء وهم يختبئون في ظل النخل ليكتبوا للعشاق ما يعجزون عن قوله، كنتُ كلما نظرتُ إليه شعرت أنني أنظر لأرضٍ خُلقت لتكون سكنًا لقلبي
كان يقول لي ذلك الشخص: أنتِ نجد الأوطان، وكنتُ أجيبه بهمسي: وأنت دياري، كنتُ أشعر أنني حين أقولها لا أعنيه وحده بل أعني الرياض كلها، أعني شوارعها المضيئة آخر الليل، أعني صباحها الدافئ الذي لا يخون وعده أبدًا، أعني نخيلها الذي يظل واقفًا رغم الريح، أعني أقدام الشعراء التي مشتها ذات ليلٍ باحثين عن معنى جديد للحب فلم يجدوا إلا نجد، كنتُ أرى في عينيها حنين الأرض لأهلها، وكنتُ أرى في صوتها سلام الصباح الذي يطرق الأبواب بهدوء ليوقظ الأمن في القلوب، حتى صرت أقول في نفسي: يا رب لا تجعل نجد بلاها، ولا تجعل قلبي بلا نجد، كنتُ أسمع قصائد بدر وهو يكتب عن الحب الذي يشبه الأرض، وأقول نعم، إنه يعني هذا النوع من الحب، الحب الذي يصبح فيه العاشق وطنًا والمعشوق ديارًا، الحب الذي يربط الروح بالتراب ويربط التراب بالسماء ويربط السماء بالقلب، الحب الذي لا ينتهي بإنتهاء اللقاء ولا يذبل بإنطفاء الشوق، بل يبقى ثابتًا كالجبال، ناعمًا كالنسيم، حنونًا كالظل، كنتُ معها نجد الأوطان حقًا، لأنني كلما لمستُ يدها شعرت أن العالم صار أوسع وأن الأرض صارت أكبر، وأن قلبي صار وطنًا يسكنه هو وحدهُ، وهي كانت دياري، لأن الديار ليست بيوتًا فقط، الديار هي من نطمئن إليها حتى لو كانت صحراء قاحلة، هي من نشعر أننا نعيش فيها ولو لم نملك فيها شبرًا، هكذا كانت هي، وهكذا صارت نجد في قلبي، كل شيء فيها يذكرني بها، حتى صرت لا أفرق بين حبها وبين أرضها، ولا بين طيبها وطيبة أهلها، ولا بين حضورها وبهاء شمسها
لهذا صرتُ أقول لنفسي: كيف لا يسمونها نجد الأحباب؟
وهي أرض إذا أحببتها منحتك حبيبًا يشبهها، وإذا أحببت فيها أحدًا صار هو أرضك وسماءك وسكينة قلبك، لهذا صرتُ أنا نجد الأوطان، وصار ذلك الشخص هو دياري، لأن الحب حين يولد في أرضٍ مثل «رياض المحبة» لا يكون حبًا عابرًا، بل يكون وعدًا أبديًا يكتبه الله بين السماء والأرض، ويختم عليه بختم لا يزول مهما غابت الأيام وتقلبت المواسم




معكم نجد شخصياً
يالله يا عذوبة الكلمات وجمالها وجمال وصفك!